فصل: تفسير الآية رقم (16):

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: تفسير الجلالين (نسخة منقحة)



.تفسير الآية رقم (7):

{كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ رَسُولِهِ إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ (7)}
{كَيْفَ} أي لا {يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ} الناقضين للعهد {عَهْدٌ عِندَ الله وَعِندَ رَسُولِهِ} وهم الكافرون بهما غادرون {إِلاَّ الذين عاهدتم عِندَ المسجد الحرام} يوم الحديبية وهم قريش المستثنون من قبل {فَمَا استقاموا لَكُمْ} أقاموا على العهد ولم ينقضوه {فاستقيموا لَهُمْ} على الوفاء به و(ما) شرطية {إِنَّ الله يُحِبُّ المتقين} وقد استقام صلى الله عليه وسلم على عهدهم حتى نقضوا بإِعانة (بني بكر) على (خزاعة).

.تفسير الآية رقم (8):

{كَيْفَ وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لَا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً يُرْضُونَكُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ وَتَأْبَى قُلُوبُهُمْ وَأَكْثَرُهُمْ فَاسِقُونَ (8)}
{كَيْفَ} يكون لهم عهد {وَإِن يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ} يظفروا بكم {لاَ يَرْقُبُواْ} يراعوا {فِيكُمْ إِلاًّ} قرابة {وَلاَ ذِمَّةً} عهداً بل يؤذوكم ما استطاعوا، وجملة الشرط حال {يُرْضُونَكُم بأفواههم} بكلامهم الحسن {وتأبى قُلُوبُهُمْ} الوفاء به {وَأَكْثَرُهُمْ فاسقون} ناقضون للعهد.

.تفسير الآية رقم (9):

{اشْتَرَوْا بِآَيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِهِ إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (9)}
{اشتروا بئايات الله} القرآن {ثَمَناً قَلِيلاً} من الدنيا أي تركوا اتباعها للشهوات والهوى {فَصَدُّواْ عَن سَبِيلِهِ} دينه {إِنَّهُمْ سَآءَ} بئس {مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} ه عملهم هذا.

.تفسير الآية رقم (10):

{لَا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُعْتَدُونَ (10)}
{لاَ يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلاًّ} قرابة {وَلاَ ذِمَّةً} عهداً {وأولئك هُمُ المعتدون}.

.تفسير الآية رقم (11):

{فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآَتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَنُفَصِّلُ الْآَيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (11)}
{فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ الصلاة وَءَاتَوُاْ الزكاة فإخوانكم} أي فهم إخوانكم {فِي الدين وَنُفَصِّلُ} نبيِّن {الآيات لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ} يتدبَّرون.

.تفسير الآية رقم (12):

{وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ (12)}
{وَإِن نَّكَثُواْ} نقضوا {أيمانهم} مواثيقهم {مِّن بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُواْ فِي دِينِكُمْ} عابوه {فقاتلوا أَئِمَّةَ الكفر} رؤساءه، فيه وضع الظاهر موضع المضمر {إِنَّهُمْ لا أيمان} عهود {لَهُمْ} وفي قراءة بالكسر {لَعَلَّهُمْ يَنتَهُونَ} عن الكفر.

.تفسير الآية رقم (13):

{أَلَا تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ وَهَمُّوا بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ وَهُمْ بَدَءُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (13)}
{إِلا} للتحضيض {تقاتلون قَوْماً نَّكَثُواْ} نقضوا {أيمانهم} عهودهم {وَهَمُّواْ بِإِخْرَاجِ الرسول} من مكة لما تشاوروا فيه بدار الندوة {وَهُمْ بَدَءُوكُمْ} بالقتال {أَوَّلَ مَرَّةٍ} حيث قاتلوا (خزاعة) حلفاءكم مع (بني بكر) فما يمنعكم أن تقاتلوهم؟ {أَتَخْشَوْنَهُمْ} أتخافونهم؟ {فالله أَحَقُّ أَن تَخْشَوْهُ} في ترك قتالهم {إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ}.

.تفسير الآية رقم (14):

{قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ (14)}
{قاتلوهم يُعَذِّبْهُمُ الله} يقتلهم {بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ} ويذلّهم بالأسر والقهر {وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُّؤْمِنِينَ} بما فُعل بهم: هم (بنو خزاعة).

.تفسير الآية رقم (15):

{وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (15)}
{وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ} كربَها {وَيَتُوبُ الله على مَن يَشَآءُ} بالرجوع إلى الإِسلام كأبي سفيان {والله عَلِيمٌ حَكِيمٌ}.

.تفسير الآية رقم (16):

{أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُوا وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَا رَسُولِهِ وَلَا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (16)}
{أَمْ} بمعنى همزة الإِنكار {حَسِبْتُمْ أَن تُتْرَكُواْ وَلَمَّا} لم {يَعْلَمِ الله} علم ظهورٍ {الذين جاهدوا مِنكُمْ} بإِخلاص {وَلَمْ يَتَّخِذُواْ مِن دُونِ الله وَلاَ رَسُولِهِ وَلاَ المؤمنين وَلِيجَةً} بطانة وأولياء، المعنى: ولم يظهر المخلصون- وهم الموصوفون بما ذكر- من غيرهم {والله خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ}.

.تفسير الآية رقم (17):

{مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللَّهِ شَاهِدِينَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ أُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ وَفِي النَّارِ هُمْ خَالِدُونَ (17)}
{مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَن يَعْمُرُواْ مساجد الله} بالإِفراد والجمع بدخوله والقعود به {شاهدين على أَنفُسِهِم بِالْكُفْرِ أولئك حَبِطَتْ} بطلت {أعمالهم} لعدم شرطها {وَفِى النار هُمْ خالدون}.

.تفسير الآية رقم (18):

{إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآَتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ (18)}
{إِنَّمَا يَعْمُرُ مساجد الله مَنْ ءَامَنَ بالله واليوم الآخر وَأَقَامَ الصلاة وءاتى الزكاة وَلَمْ يَخْشَ} أحداً {إِلاَّ الله فعسى أولئك أَن يَكُونُواْ مِنَ المهتدين}.

.تفسير الآية رقم (19):

{أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (19)}
{أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الحآج وَعِمَارَةَ المسجد الحرام} أي أهل ذلك {كَمَنْ ءَامَنَ بالله واليوم الأخر وجاهد فِي سَبِيلِ الله لاَ يَسْتَوُنَ عِندَ الله} في الفضل {والله لاَ يَهْدِى القوم الظالمين} الكافرين، نزلت ردّاً على من قال ذلك وهو العباس أو غيره.

.تفسير الآية رقم (20):

{الَّذِينَ آَمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ (20)}
{الذين ءَامَنُواْ وَهَاجَرُواْ وجاهدوا فِي سَبِيلِ الله بأموالهم وَأَنفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً} رتبة {عَندَ الله} من غيرهم {وأولئك هُمُ الفآئزون} الظافرون بالخير.

.تفسير الآية رقم (21):

{يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوَانٍ وَجَنَّاتٍ لَهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُقِيمٌ (21)}
{يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُم بِرَحْمَةٍ مِّنْهُ ورضوان وجنات لَّهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُّقِيمٌ} دائم.

.تفسير الآية رقم (22):

{خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ (22)}
{خالدين} حال مقدّرة {فِيهَآ أَبَداً إِنَّ الله عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ}.

.تفسير الآية رقم (23):

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا آَبَاءَكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاءَ إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمَانِ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (23)}
ونزل فيمن ترك الهجرة لأجل أهله وتجارته: {ياأيها الذين ءَامَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ ءَابَآءَكُمْ وإخوانكم أَوْلِيَآءَ إِنِ استحبوا} اختاروا {الكفر عَلَى الإيمان وَمَن يَتَوَلَّهُمْ مِّنكُمْ فأولئك هُمُ الظالمون}.

.تفسير الآية رقم (24):

{قُلْ إِنْ كَانَ آَبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ (24)}
{قُلْ إِن كَانَ ءَابَآؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ وإخوانكم وأزواجكم وَعَشِيرَتُكُمْ} أقرباؤكم وفي قراءة {عشيراتكم} {وأموال اقترفتموها} اكتسبتموها {وتجارة تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا} عدم نفاقها {ومساكن تَرْضَوْنَهَآ أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِّنَ الله وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ} فقعدتم لأجله عن الهجرة والجهاد {فَتَرَبَّصُواْ} انتظروا {حتى يَأْتِىَ الله بِأَمْرِهِ} تهديد لهم {والله لاَ يَهْدِى القوم الفاسقين}.

.تفسير الآية رقم (25):

{لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ (25)}
{لَقَدْ نَصَرَكُمُ الله فِي مَوَاطِنَ} للحرب {كَثِيرَةٍ} كبدر وقريظة والنضير {وَ} اذكر {يَوْمَ حُنَيْنٍ} واد بين مكة والطائف أو يوم قتالكم فيه (هوازن)، وذلك في شوال سنة ثمان {إِذْ} بدل من (يوم) {أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ} فقلتم لن نُغلَب اليوم من قلة، وكانوا اثني عشر ألفاً والكفار أربعة آلاف {فَلَمْ تُغْنِ عَنكُمْ شَيْئاً وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الأرض بِمَا رَحُبَتْ} (ما) مصدرية أي مع رحبها أي سعتها فلم تجدوا مكاناً تطمئنون إليه لشدّة ما لحقكم من الخوف {ثُمَّ وَلَّيْتُم مُّدْبِرِينَ} منهزمين وثبت النبي صلى الله عليه وسلم على بغلته البيضاء، وليس معه غير العباس، وأبو سفيان آخذ بركابه.

.تفسير الآية رقم (26):

{ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنْزَلَ جُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ (26)}
{ثُمَّ أَنزَلَ الله سَكِينَتَهُ} طمأنينته {على رَسُولِهِ وَعَلَى المؤمنين} فَرَدُّوا إِلى النبيّ صلى الله عليه وسلم لما ناداهم العباس بإِذنه وقاتلوا {وَأَنزَلَ جُنُوداً لَّمْ تَرَوْهَا} ملائكة {وَعذَّبَ الذين كَفَرُواْ} بالقتل والأسر {وذلك جَزَآءُ الكافرين}.

.تفسير الآية رقم (27):

{ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (27)}
{ثُمَّ يَتُوبُ الله مِن بَعْدِ ذلك على مَن يَشَآءُ} منهم بالإِسلام {والله غَفُورٌ رَّحِيمٌ}.

.تفسير الآية رقم (28):

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شَاءَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (28)}
{رَّحِيمٌ ياأيها الذين ءَامَنُواْ إِنَّمَا المشركون نَجَسٌ} قذر لخبث باطنهم {فَلاَ يَقْرَبُواْ المسجد الحرام} أي لا يدخلوا الحرم {بَعْدَ عَامِهِمْ هذا} عام تسع من الهجرة {وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً} فقراً بانقطاع تجارتهم عنكم {فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ الله مِن فَضْلِهِ إِن شَآءَ} وقد أغناهم بالفتوح والجزية {إِنَّ الله عَلِيمٌ حَكِيمٌ}.

.تفسير الآية رقم (29):

{قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ (29)}
{قاتلوا الذين لاَ يُؤْمِنُونَ بالله وَلاَ باليوم الأخر} وإِلاّ لآمنوا بالنبي صلى الله عليه وسلم {وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ الله وَرَسُولُهُ} كالخمر {وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الحق} الثابت الناسخ لغيره من الأديان وهو دين الإِسلام {مِنْ الذين} بيان للذين {أُوتُواْ الكتاب} أي اليهود والنصارى {حتى يُعْطُواْ الجزية} الخراج المضروب عليهم كل عام {عَن يَدٍ} حال أي منقادين أو بأيديهم لا يوكلون بها {وَهُمْ صاغرون} أذلاء منقادون لحكم الإِسلام.

.تفسير الآية رقم (30):

{وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ (30)}
{وَقَالَتِ اليهود عُزَيْرٌ ابن الله وَقَالَتِ النصارى المسيح} عيسى {ابن الله ذلك قَوْلُهُم بأفواههم} لا مستند لهم عليه بل {يضاهئون} يشابهون به {قَوْلَ الذين كَفَرُواْ مِن قَبْلُ} من آبائهم تقليداً لهم {قاتلهم} لعنهم {الله أَنَّى} كيف {يُؤْفَكُونَ} يُصْرَفون عن الحق مع قيام الدليل؟.

.تفسير الآية رقم (31):

{اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ (31)}
{اتخذوا أحبارهم} علماء اليهود {ورهبانهم} عُبَّاد النصارى {أَرْبَابًا مّن دُونِ الله} حيث اتبعوهم في تحليل ما حرّم الله وتحريم ما أحلّ {والمسيح ابن مَرْيَمَ وَمَآ أُمِرُواْ} في التوراة والإِنجيل {إِلاَّ لِيَعْبُدُواْ} أي بأن يعبدوا {إلها واحدا لآ إله إِلاَّ هُوَ سبحانه} تنزيهاً له {عَمَّا يُشْرِكُونَ}.